يا مصــرُ لا تُــغضِـي عـلـى الأَقــــــذاءِ
أفـــديـكِ رُوحــي صــادقاً ودِمــــــائي
أفـــــديـكِ إِن تَـركَ المُـحاربُ سَيـــــفَه
وَمَــضَى يُــــهَروِلُ خـَـلفَ كـُــــــلِ غُثَاءِ
أفديــكِ حتـى لَو أحاط بـي العِـــــــدا
أَو بـَـــاغتَــتـنِــي غِـــيـلَـةُ الـعُملاءِ
أفديـكِ وَحـدي فِي مَيَـــــادِينِ الــــوَغَى
بِالسَــيــفِ أَو بِــيُــــرَاعـَةِ الشُــعَرَاءِ
يا مصــرُ كَم مِن ظالِمٍ بكِ يَبــــــــتَغِي
مالاً وعِـــــزاً في حُــــمــــــــاةِ رِدَاءِ
أو خَــائنٍ يَـغزُو صُفوفــكِ بينــــــــما
قــــد زَلـــزَلتـــكِ عَـــواصـفُ الأنــوَاءِ
يـا مِــصرُ لا تُــــغضِي عَلـيـهِ وإنـَـــمَا
يـَـــرتــَـاحُ قَــلـبـُـكِ دائـماً لِـفِدَائِي
***
مصرُ الحَـــضَارَةُ والعُــرُوبَةُ والــــــفِدا
ومــَـــصَــــارِعُ الأجــــنَــادِ والأعـداءِ
وكِنَانَـــةُ المَعــــبُودِ في أرجَائـِــــــها
تـَــــحـمي الحِـــمى بـِــجسَــارةِ وإبَـاءِ
في السِلمِ شَمـسٌ للحضـــــــارةِ أشــــرقت
في الــــحَربِ تِــــريــَــــاقٌ من الأدوَاءِ
نالـت من التَـاريِخِ أوسَـــــطَ عِقـــــدِهِ
وتـَـــــــألَقَت كَالدُرةِ العَصمــَــــــاءِ
الكــونُ نَــالَ الخُلـــدَ مـن أهـرَامـِــها
والنـــــيلِ مَهـدُ البـَــعثِ والإحيَــــاءِ
وصُــرُوحِ مَجــدٍ تَـــالدٍ قد شُـيـــــــدَت
من مــَــعــبـَدٍ ومـِـــسَــلَةٍ وبِــنَـــاءِ
فخرُ الحَـضَارةِ والحَــــــضارَةُ مـَــــا أرَى
أخـــــلاقُ شَـــــعـــبٍ رَمـــزُ كُــلِ عَلاءِ
يا أيُها التـــاريخُ هذا شَعــبٌُـــــــها
شَــــــعـبٌُ كَـــريمٌُ طاهرُ الأهــــــــواءِ
ما كَـــانَ يَوماً غَازِيـاً أو بَـاغِيــــــاً
أو مَـــــاضِــياً للـــحَــــربِ دُونَ رَواءِ
يُــغضِي عـلى مِـقَةٍ ويَـعـبٌـــــدٌ رَبـَـــه
سَـــمـحَـاً بــِــغَــيرِ تَــعَصُــبٍ وَجَـــفَاءِ
شَعــبٌُ تَــــرَاهُ بَسَـــاطةً وسَــمَاحَـــــة
وعَـلى السـَـــلـيقَةِ مَولـِدُ الأبـــنَـــاءِ
***
يَا مِصرُ دُومِي حُـــرةً وَلْــــــــتَنعَمـِــي
أبـَـــدَ الـــدُهُورِ بـِــــعِزةٍ وَنَـــمَـاءِ
إنا شَبَابُ النِيــــلِ لا نَخشَـى الـــــرَدَى
إنا شـَــــبَابُ النِِــــيلِ خَــــيرُ فِــداءِ
شعر / عبدالرحمن محمود