TIGblogs TIG | TIGblogs GROUP TIGBLOGS LOGIN SIGNUP
abdelrahman's TIGBlog
abdelrahman's TIGBlog
« previous 5


وطني بغداد


بغدادُ كم فــاضت دمــوعي عندمـــا
كافحــتِ وحــدكِ مــوكبَ الطغيـــان
ورفــعتِ رأســكِ في شــــموخ بـينما
كنا نحـــاربُ في حـِمى الشـيــــطـانِ
إخوانُـك الشجعــانُ خــانوا عهــدك
خفـضوا الرؤوس مُـغادري المـيـــدانِ
بالأمـس كانــوا في حماكِ من الـعــدا
واليــومَ بــاعوا أشــرفَ الأوطــانِ

***

يا دولــةً كــانت رقــابُ عبـيـدها
برؤوس من في الأرض من ســكـــــــانِ
وخــلافةً كــانت بـــحــد سيــوفها
تــــجتز عنـــق الظــلم والأوثـانِ
بالعـلم والإيــمان أشـــرقَ نـورُها
وأضــاءَ كــلَ الأرضِ والأزمـــــــانِ
الـدينُ والدنيا بـأسـرهـما التَـقَا
كضــياءِ فــَــجرٍ ساطــع البـُـرهانِ

***
واليـَـــوم يجري دمُـها في أرضــــها
يــُـهـــراقُ بينَ مــراسم الأحـــزانِ
وأرى النســاءَ وقد ترمـلَ بعضُهـــن
تــشـــردَت مــنـهن كـلُ حَصَـــــانِ
وأرى بناتاً قد تــهتــك عرضُـهـــن
ولا صـــدىً عــنــهــن بـــــالآذانِ
وشـيوخَ قد رفعـوا اللواءَ بصـوتـهم
أدَوا رسـَــــالَــتَـهُم بلا نُـقــصانِ
نالــوا الشــهادةَ وارتضاهُم ربُـهم
فلهــم جـــزيلُ الــعَفو والغُفـرانِ

***
بــَـغـدادُ إنـي قــادمٌ لا تــحزنـي
قــَــسَمـاً لأرفَـــعَ رَايـَةَ القُـرآنِ
ومعي صَلاحُ الدينِ يَسري في دَمـــــــي
لـِــيـُعيـدَ صـَـوتَ الحـق للإرنــــانِ
لا شـيء أَسـمَى مـن دمَــاء مُـقـاتِـل
بالــــدَم يــَـروي نَبتـَة الإيـِمـانِ

شعر / عبد الرحمن محمود عبد اللطيف

January 25, 2006 | 6:08 PM Comments  0 comments

Tags:


محمد علي رائد النهضة الأولى

في يوم مشهود من تاريخ مصر الحديث خرج أعيان مصر يقولون كلمتهم ويرفضون الوالي العثماني وينادون بشخص واحد ليقود مسيرة التنمية ليخرجهم من مجاهل التأخر والتخلف..... لقد كان هذا الشخص هو محمد علي باشا.
إن الحديث عن مثل هذه الشخصية الفريدة يحتاج حتما إلى كثير من الوقت - والجهد - إلا إنني هنا سوف ألقي بعض الضوء على جوانب تلك الشخصية وبعض إنجازاتها وربما أيضا بعض جوانبها السلبية.
ومحمد علي نشأ في مدينة قولة في اليونان واشتغل في تجارة الدخان ثم جاء إلى مصر في حملة للدولة العثمانية لإجلاء نابليون عنها واشترك في معركة أبي قير البرية ثم معركة الرحمانية وأخذ يرقى سلم النجاح حتى صار قائدا للكتيبة الألبانية هناك. وقد كان له حضور على المسرح السياسي آنذاك مما جعله يحوز ثقة المصريين ويدفعهم إلى مطالبة الباب العالي بتوليته على مصر ولم يكد محمد علي يثبت أقدامه في مصر بعد انتصاره على حملة فريزر 1805 حتى أخذ يخلي الساحة من منافسيه وأعدائه فتخلص من المماليك في المذبحة الشهيرة وفرق بين شيوخ الأزهر ونفى بعضهم.
ثم انطلق محمد علي في الحروب الخارجية بعد أن ثبت أقدامه في البلاد فانتصر على الوهابيين 1819 في الحجاز ثم ساعد السلطان العثماني في القضاء على ثورة اليونانيين في المورة1826 وأحرز انتصارات باهرة هناك.
وكافأه السلطان العثماني بإعطائه ولاية سوريه عام 1833 اتقاء لشره ولكن يبدو أن هذا لم يكن يناسب الأطماع العسكرية لمحمد علي فانقلب على الدولة العثمانية وحاربها واستولى منها على بلاد الحجاز وبلاد الشام حتى وصل إلى حدود العاصمة العثمانية استانبول. ولم يحل بينه وبينها إلا تحالف الدول الأوروبية ضده لأسباب مفهومة وأجبر على توقيع معاهدة لندن 1841 ولم يبق له إلا حكم مصر له ولذريته من بعده.
ولكن هذه الحروب العظيمة التي خاضها محمد علي كانت مبنية على أساس داخلي قوي فقد أدخل إصلاحات كثيرة على كافة جوانب الحياة وجعل الاقتصاد المصري اقتصادا مغلقا وشيد القناطر وحفر الترع وأحدث نهضة لا مثيل لها فيما لا يزيد عن خمسة وثلاثين سنة. هذه النهضة التي سبقت اليابان بأربعين عاما وكادت تجعل مصر دولة من دول الصف الأول إلا أنها لم تكتمل بهزيمته عام 1940.
إن كثيرا من مفكري اليوم يرون أن هذه النهضة كانت نتاج بصمات الحملة الفرنسية على مصر وآخرون يرون أن هذه النهضة التي قادها محمد علي كانت قائمة على الطريقة الأوروبية بل والأدهى أنها قد نفذت بالغرباء.إلا أنني أرى أن النهضة التي قادها محمد علي في مصر كانت نابعة من رغبته العميقة في أن يصنع مجده الشخصي وأن يحكم المنطقة كلها بل ولا أبالغ إذا قلت العالم كله. ولكن الخطأ هنا أن هذه النهضة قامت على أساس عسكري محض ولخدمة هدف واحد هو التوسعات الخارجية, ولعلني لا أخطئ حين أقول أن هذه الحروب كانت هي العجلة العملاقة التي تحرك النهضة وتدفعها إلى مزيد من التنمية ولذلك كان من المنطقي أن تنحسر هذه النهضة وتنهار بمجرد توقف هذه الآلة العسكرية العملاقة وتعرضها لخطر الهزيمة شأنها في ذلك شأن أية نهضة تقوم على أساس عسكري.
وفي النهاية أستطيع أن أقول أن محمد علي صنع نهضة لم تشهد لها مصر مثيلا في تاريخها الحديث لالعصر. هذه الفترة بمثابة بريق من الأمل تخلل تلك العصور المظلمة التي لازلنا نعاني من آثارها حتى الآن.لذا دعونا نستوحي من تلك النهضة مميزاتها وجوانبها الإيجابية ونتلافى سلبياتها حتى نعيد ذلك العصر ....عصر محمد علي.
بقلم / عبدالرحمن محمود

January 20, 2006 | 6:08 AM Comments  0 comments

Tags:


على اسم مصر ....صلاح جاهين

على اسم مصر
على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء
أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء
باحبها وهي مالكه الأرض شرق وغرب
وباحبها وهي مرميه جريحة حرب
باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء
واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء
واسيبها واطفش في درب وتبقى هي ف درب
وتلتفت تلقيني جنبها في الكرب
والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب
على اسم مصر
مصر النسيم في الليالي وبياعين الفل
ومرايه بهتانة ع القهوة .. أزورها .. واطل
القى النديم طل من مطرح منا طليت
والقاها برواز معلق عندنا في البيت
فيه القمر مصطفى كامل حبيب الكل
المصري باشا بشواربه اللي ما عرفوا الذل
ومصر فوق في الفراندة واسمها جولييت
ولما جيت بعد روميو بربع قرن بكيت
ومسحت دموعي في كمي ومن ساعتها وعيت
على اسم مصر
مصر السما الفزدقي وعصافير معدية
والقلة مملية ع الشباك .. مندية
والجد قاعد مربع يقرا في الجرنال
الكاتب المصري ذاته مندمج في مقال
ومصر قدامه اكتر كلمة مقرية
قريتها من قبل ما اكتب اسمي بإيديا
ورسمتها في الخيال على أبدع الأشكال
ونزلت أيام صبايا طفت كل مجال
زي المنادي وفؤادي يرتجف بجلال
على اسم مصر
رحـيـلاً رحـيـلاً بغيـر هـوادة
رحـيلاً فإن الـرحـيل سعـادة
عبادة
إرادة
سيادة
ولادة
رحـيـلا .. إلى أين لـيس يـهـم
ولـيس يـهـم بأي وسيـلة ..
أجيـراً بلقمـتـه في البـواخـر ..
عـلى واحـد من جيـاد القبيلة ..
على مقعـد في ذرى الجـو فـاخـر
وتمـلأ الكـأس بنت جمـيلة ..
على قدمي .. أو بفكري .. أهاجر
أبادر
أغادر
أخاطر
أسافر
ولـكـن إلى أيـن .. لـيس يـهـم
إلى حيث لا تعبـر الأفـق شمس
إلى القـطب .. أو حلقة الاستواء ..
إلى حـيث يـسمـع لـلجـن همس
إلى بـاطـن الأرض أو في الـفضـاء
إلى مـرفـأ الغـد .. أو أرض أمس
أرى كل شيء ومن أين جاء
وافعل ما قاله القدماء
من الفقراء
أو الحكماء
أو الأمراء
أو الأشقياء أو البلهاء فليس يهم
***
النخل في العالي والنيل ماشي طوالي
معكوسة فيه الصـور .. مقلوبة وانا مالي
يا ولاد أنا ف حالي زي النقش في العواميد
زي الهلال اللي فوق مدنة بنوها عبيد
وزي باقي العبيد باجري على عيالي
باجري وخطوي وئيد من تقل أحمالي
محنيه قامتي .. وهامتي كأن فيها حديد
وعينيا رمل العريش فيها وملح رشيد
لكني بافتحها زي اللي اتولدت من جديد
على اسم مصر

January 6, 2006 | 6:05 AM Comments  5 comments

Tags:


اشكاليات التقدم في المجتمع المصري

إشكاليات التقدم فى المجتمع المصرى
مقدمة
لا شك إننا جميعاً ننظر إلى موضوع التقدم على أنه ذلك التحدى الهائل الذى يواجه مجتمعنا فى العصر الراهن، وبل وسائر المجتمعات النامية على وجه العموم.
وكثيرا ما سمعنا أو قرأنا عن أهمية تحقيق التقدم لعبور ذلك الحاجز الذى يفصل بيننا وبين مستقبل نأمل أن يكون أكثر إشراقاً.
إلا إننا وفى خضم الأحداث – قد يضيع من بين أيدينا ذلك الخيط الدقيق الذى يفصل بين التقدم والتنمية، إذ أن التقدم فى حقيقته ليس إلا وسيلة لتحقيق هدف ما .. وهو الوصول إلى تحقيق تنمية دائمة فى المجتمع على جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
غير أن هذه التنمية على درجات مختلفة تتفاوت فى تحقيقها الدول على أساس من درجة تقدمها.
ولا شك أن مجتمعات العالم الثالث تأخرت كثيرا فى تحقيق التنمية أو فى الانطلاق نحو مسيرة التقدم بسبب ظروفها الخاصة فى العصور الحديثة من استعمار عسكرى واقتصادى وغزو فكرى ثقافى إلا إننا بدأنا نشهد إشارات تدل على إقامة هذه المجتمعات ومحاولاتها للحاق بركب للتنمية والتقدم .
وفى إطار هذه المحاولات نجد أن هناك الكثير من الظروف والمثالب التى تعيق عملية التقدم فى هذه المجتمعات . هذه المعوقات نشأت أما من جهل الناس لذواتهم والتباس مفهوم الهوية عندهم وتأثرهم الشديد بالثقافات الأخرى مما جعلهم يميلون إلى استنساخها واعتناقها – استسهالاً- على الرغم من عدم ملاءمتها لهم ولواقعهم وظروفهم، وإما نشأت عن ذلك الموروث الثقافى من القيم والعادات التى أصبحت متأصلة فى مجتمعاتنا , ترسبت من فترة اضمحلال للوعى والقيم. وقد تنشأ أيضاً نتيجة لممارسات يومية تخضع لها هذه المجتمعات من محاولات لتغيبها عن الواقع أو إبقائها فى رغام التخلف والجهل لمصلحة بعض الحكام والمغرضين.
الحقيقة أن التخلص من هذه الرواسب من العادات والممارسات التى تفيدنا إلى التخلف والانحطاط يحتاج إلى انتفاضة تامة من المجتمع على كافة مستوياته يحتاج إلى مراجعة للكثير من المفاهيم الخاطئة والأفكار المترسخة والممارسات التى تضر بالمجتمع وتعيق التقدم.
ونحن الآن بصدد مراجعة بعض الإشكاليات التقدم فى المجتمع المصرى خاصة والمجتمعات العربية بصفة عامة .
الإشكالية الأولى : الهوية والانتماء
الحقيقة أن الهوية، موضوع معقد بعض الشئ إذ أن هوية الشخص هى ذلك الشئ الذى يميزه عن غيره، ذلك الشئ الذى يكونه اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وماديا أى أن هوية الشخص هى كل ما تأثر به هذا الشخص من أحداث وآراء وأفكار وظروف أدت إلى تميزه عن غيره من الكائنات.
وعلى ذلك فإن الهوية واقع مفروض علينا وليست بإرادتنا وهى فى ذلك تختلف عن الانتماء الذى هو شعور بالألفة نحو مكان أو فكرة معينة وبأنك جزء من هذه الفكرة.
وقد بدور التساؤل حول أهمية موضوع الهوية فى الحديث عن التقدم وهل هناك علاقة جدية بينهما واعتقد أن العلاقة بينها وثيقة ولا تنفصم إذ أن التقدم يهدف إلى تحريك المجتمع من خطوة إلى خطوة ومن مستوىً إلى أخر وإذا كان هذا المجتمع لا يدرك هويته فإننا نجد أن كل الجهود نحو التقدم سوف تكون بلا معنى إذ أن تحديد هوية المجتمع هو الذي يوجه كل هذه الجهود إلى المنحنى الصحيح ويمتع التخطيط بين فئات المجتمع.
وإذا كانت هوية فرد من الأفراد يستحيل أن تتشابه مع فرد أخر فربما يثور التساؤل كيف يتسنى لنا تحديد هوية المجتمع مع تباين هوية أفراده ؟؟
إلا إننى أرى انه وعلى الرغم من تباين الهوية من فرد على أخر فى مجتمع معين إلا إنه يبقى فى النهاية ما يظل مكوناً رئيسياً للهوية يكون مشتركا بين أفراد المجتمع ويكون الخطوط الرئيسية للهوية الاجتماعية – وهنا تتبلور فكرة أن الهوية واقع أكثر منها انتماء .
إن تحديد هوية المجتمع يفيد كثيرا جداً فى الحد من التنافر بين أفراد المجتمع تجاه بعض القضايا الخلافية فى هذا المجتمع، إذ ان التطبيقات العملية للقضايا الأساسية للمجتمع تعد هى المحك الرئيسى لهوية ذلك المجتمع إذ تحدد كيفية تعاطى المجتمع لهذه القضايا وكيفية تناولها وإيجاد الحلول لها.
وعلى ذلك فإن الكشف على الهوية الاجتماعية لمجتمع معين هو أمر ضرورى ومبدئى للحديث عن تقدم هذا المجتمع وتطويره إذ إنها تكون بمثابة( البوصلة) التى تحدد لهذا المجتمع الطريق الذى يسير فيه وتعطيه القدرة على مواجهة التحديات التى تفرضها عليه الظروف .
وإذا كان المجتمع المصرى ممزقاً بين عدة تبارات فكرية متنافرة تسعى لإقرار هوية معينة – إما علمانية أو دينية او قومية- للمجتمع المصرى يقودها بعض المفكرين أو الكتاب فإن هذه المساجلات تظل بمنأًعن الاستقراء الحقيقى لهوية الشعب المصرى وتظل مجرد دعوة أو محاولة لنشر فكر معين أو مذهب ما.
أما الهوية الحقيقية للشعب المصرى فتظل عملية استقراء موضوعى بحت لهذا الشعب؟ أفكاراً وعقائداً وتطبيقاً: استقراء ينزل إلى أرض الواقع ليعود إلى المرجعية الولى لهذا الشغب – المتدين يطبعه - التى تنبع منها أهم قيمة وأفكاره.
وبناء على ذلك فالهوية أولوية اجتماعية وضمانه لمشروع نهضوى يلائم مجتمعنا ويرتقى به .
الإشكالية الثانية الثقافة والقيم
إن مجتمعنا الآن يرزح تحت وطة مجموعة من الأفكار والعادات التى نشأت وتبلورت فى عهد انتشر فيه التخلف والفساد وأصبحت هذه الأفكار والقيم مستشرية للغاية للحد الذى أصبحت معه من أهم عوائق التقدم فى بلادنا.
والحقيقة إننا حين نناقش أى مشكلة من مشكلات العصر من فساد أو سلبية أو انهيار اجتماعى أو أخلاقى نجد مرده الأول هو تدهور الثقافة الأصيلة والقيم الرفيعة وغيابهما تحت كثير من القيم المادية الغربية والثقافات الضارة.
وعلى سبيل المثال نلاحظ فى المجتمع انتشار ثقافة العنف بطريقة جعلت من العنف هو الوسيلة الأولى للتعامل فى المجتمع. نلاحظ أيضاً ثقافة تضييع الوقت أو كما يقال " قتل الوقت " أو ثقافة " التزويغ " من العمل ونجد أيضاً ثقافة امتهان كرامة المواطنين وثقافة الروتين وثقافة السلبية وثقافة الدروس الخصوصية وثقافة الرشوة وقد أصبحت ثقافة متأصلة- أو كما تسمى تأديا إكراميا أو حق الشاى – كل هذه الثقافات الضارة والدخيلة على المجتمع تسهم بشكل أساسى فى إهدار كل الجهود التى تبذل من أجل تحقيق التقدم إن هذه الثقافات الضارة نمت وترسخت فى المجتمع فى فترة ركود مربها المجتمع المصرى فى عصر بائد تم تغييب الشعب فيه والقضاء على كل ما يمكن هذا الشعب من المطالبة بحقوقه وحرياته .
إن أخطر ما فى هذا الموضوع أننا اليوم قد نحتفل بموظف شريف رفض رشوة وأبلغ عنها، ونقيم الدنيا ونقعدها لأن عندنا موظف شريف. فى حين أن الجهاز الإدارى للدولة – معظمه- لا يسير بغير رشوة أو إكرامية.
لقد أصبح الحال مقلوباً وأصبحت هذه القيم هى الأصل وما يخالفها استثناء واضح. وأصبح كل من ينادى بالقيم الأصيلة يواجه بالسخرية- لأنه لن يصلح الكون – أو على الأقل بواقع اجتماعى منقلب على نفسه يعرف الحق ويسير وراء الباطل.
إن ارتباط هذه المشكلة – القيم والثقافة – بالإعلام هو شئ مفروغ منه .وإننا إذا نسعى لتقدم فى المجتمع فإن هذا التقدم يجب أن يتواكب معه تقدم داخلى فى نفس كل منا فإذا كان أشخاص المجتمع يؤمنون فى داخل فى منهم بقيمة العمل، فلا تستطيع وزارة أو إدارة أن تصلح من وضع الصناعة أو الزراعة فى هذا المجتمع وإذا لم يكن الأفراد يرون بجانب أهدافهم المادية القريبة الهدف الاجتماعى البعيد بنقل المجتمع إلى مصاف الدول المتقدمة فلن يتحقق هذا التقدم وإذا لم يؤمن المواطنون بقضية وطنهم ويشعرون بها ويحاربون من أجلها .. فلن تقوم لهذا الوطن قومه بعد ذلك.
وهذه المهمة مهمة كل منا على المستوى الفردى ومهمة الإعلام على المستوى الاجتماعى فكل منا مطالب أن يبنى نفسه من الداخل أن يؤمن بالإيجابية لا أن يطالب بها فحسب أن يؤمن بقيمة الوقت والعمل فإذا أمن بهذه القيم فإن دوره أن ينشرها بين الآخرين وهذا فى رأيى هو الهدف من أى عمل جماعى أو مدنى .. أن ننشر الأفكار والمعتقدات السليمة وأن نحاول أن نتجنب فى مجتمعنا الصغير – الأسرة أو الأصدقاء أو الشركاء – ما يوجد من أخطاء ومثالب فى المجتمع الأكبر ومن ثم يكون هناك أمل فى إصلاح هذا المجتمع وتغييره إلى الأفضل .
الإشكالية الثالثة .. المناخ السياسى
من الملاحظ أن وجود الشفافية فى الحياة السياسية للمجتمعات النامية شرط أساسى للتقدم فى تلك المجتمعات , وإذا كنا نعانى فى معظم هذه المجتمعات من تخلف ظاهر فى التنمية، فإننا نستطيع أن نرجع ذلك، وفى شئ من التأكيد إلى المناخ السياسي غير الصحى المتأصل فى هذه المجتمعات وما درجت عليه من استبداد وعسكرة للمجتمع وتغيب له عن واقع التقدم .
وبناء على ذلك فإننا لا نستطيع أن نفصل بين " التقدم السياسى " وبين كافة الجوانب الأخرى للتقدم – اقتصاديا واجتماعيا . الخ – ذلك أن التقدم فى المجال السياسى هو المحرك الرئيسى للمجتمع الذى يدفع مجلة التقدم العملاقة فى كافة المجلات.
وتبدو خطورة المناخ السياسى المنتشر فى هذه المجتمعات فى استشراء الفساد وانتهاك حقوق الإنسان وكبت لحريته وتغييب للفكر الحر بما يؤدى بالضرورة إلى انصراف الجماعة عن البحث فى مسائل التقدم والعمل من اجله لأنهم لن يفيدوا بشكل أو بآخر من هذا التقدم . هذا إلى جانب انصرافهم إلى ما هو أكثر فرعية وتفاهة وتخليهم بشكل أو بآخر عن الانتماء لهذا الكيان السياسى وعدم استشرافهم لقضاياه وهمومه .
إذا كان الحال هكذا .. فإن إصلاح المناخ السياسى وتفعيل ديمقراطية حقيقية فى المجتمع وخلق حالة من الوعى السياسى بين أفراده هى الخطوات الرئيسية لحشد هذا المجتمع من اجل الاهتمام بقضايا التقدم والتنمية.
وفى النهاية يجب أن يشعر المواطن بأنه جزء من هذا الوطن يستشرف قضاياه ويهتم بهمومه ويكون هدفه البعيد هو رفعة هذا الوطن وتقدمه وهذا لم يكون إلا من خلال شفافية النظام السياسى وصدق تعبيره عن المجتمع .
الخاتمــــة
كانت هذه الأفكار نتاج لمجموعة من النقاشات الطويلة والمضنية التى قام بها مجموعة من الشباب- منهم كاتب هذه السطور- لمناقشة قضية التقدم فى بلادهم وقد ناقشنا فى هذه السطور القليلة بعض القضايا الهامة فى موضوع التقدم آملين أن نكون -على جهدنا المتواضع- قد وضعنا لبنة أولى فى سبيل تقدم المجتمع.
عبد الرحمن محمود عبد اللطيف

January 6, 2006 | 6:00 AM Comments  0 comments

Tags:


« previous 5


abdelrahman's Profile

abdelrahman's Friends


Latest Posts
يا بنت النيل
دا شعب...
قصة قصيره
القاهرة
عودة الفرسان

Monthly Archive
October 2005
December 2005
January 2006
February 2006
May 2006
August 2006
March 2007
April 2007
January 2008

Change Language


Friends
Abdallah Diwan
Ahmad Almoatassem
Ahmed Hafez
Ahmed Haroon
Amany
Amira Sobeih
Desert ROSE
Dina
Doaa Mohamed Abd El-Salam
enas_ssh
engy
heba
Injy
mahmoud younes
megan
Mohammad EL-hosseiny
Moustafa Mohamed Hussein
peter fares
Priyanjini Charitha Fernando
Saladin
sara mohamed elbakatoshi
Suzan El Ayoubi
the pearl
TurAl
عبد المنعم احمد

Links
http://www.sda-web.org


26431 views
Important Disclaimer